Search This Blog

Thursday, November 8, 2018

حب متأخر

مقالة أعجبتني .. حب متأخر:
للكاتب: أحمد حسن الزعبي.

يقول : من حيث المبدأ..
نحن متساوون في الحقوق والواجبات، بل في ساعات المكوث في البيت أيضاَ..

فمهنتي ككاتب لا تتطلب مني الخروج اليومي إلى العمل، ولا الذهاب إلى الصحيفة، ولا الالتزام بالجلوس خلف المكتب من الثامنة إلى الثالثة كالموظف المعتاد،

فغالباً أقضي نهاراتي في البيت، الزوجة تفكر في طبخة العيال، وأنا أفكّر في طبخة المقال.. هذا الجلوس الطويل كشف لي عن أهمية «ظل الراجل» في البيت،

فعندما يحضر الأولاد من المدرسة ينحنون نحو اليسار إلى المطبخ بحثاً عن أمهم، ولا ينحنون إلى اليمين حيث مكتبي بحثاً عنّي، رغم أن مكتبي مقابل للمطبخ تماماً،

لا أتوقّف كثيراً حول هذا «التطنيش»، أحياناً أسمع أمهم تقول لهم: «سلمتوا على أبوكم؟.. روحوا سلموا».. بين هذا الطلب وتنفيذه يستغرق الأمر من ربع إلى نصف ساعة، ولا أتوقف كثيراً حول هذا «التطنيش» أيضاً ..

فالدنيا زحمة، والطرق المؤدية من المطبخ إلى غرفتي تشهد ازدحاماً مرورياً كبيراً، بسبب «حلة المدارس»، وقد يستغرق منهم الوصول إليّ وقتاً أطول..

في نهاية المطاف يصلون نحوي فرادى وبقبلٍ باردة ممزوجة بطعم الشيبس الحار وعلكة الفراولة، بعد أن يكونوا قد أكلوا ما أحضروه من مدارسهم.

الخميس الماضي، وفور وصول أكبر الأبناء، خرجت بالصدفة من مكتبي لأرتدي سترة من غرفة النوم فوجدته يقف في المطبخ يهمّ بمناولة «الست الوالدة» شيئاً ما، وعندما رآني تراجع وأخفاه خلف ظهره، فأكملت طريقي دون انتباه..

وعند العودة ضبطته وهو يضع قربها «إصبع شوكولاتة» فاخراً قد اشتراه لها من مصروفه، وعندما رآني خجل مني ولم يعرف كيف يتدارك الموقف،

ثم بعد ثوانٍ حاول أن يخرج من جيب بنطاله «الجينز» حلوة على «ليمون» كانت ملتصقة في قعر الجيب بالكاد أخرجها، وعليها بعض قطع المحارم محاولاً إهدائي إياها شكرته وأعدتها إلى جيبه..

أنا لا أتوقف كثيراً حول هذا «التمييز العنصري»، صحيح أن الشوكولاتة التي اشتراها لأمه لذيذة جداً، ونفسي فيها إلى هذه اللحظة، لكنني لا أنزعج من ميلهم كل الميل نحو أمهم، فقد كنا مثلهم وأكثر،

رغم كدّ الأب وسفر الأب وتعب الأب وحنان الأب، إلا أن الجنوح يكون نحو الأم، وهذه طبيعة فطرية لا نتحكّم فيها!

الغريب أن الأولاد لا يكتشفون حبّهم الجارف لآبائهم إلا متأخراً، إما بعد الرحيل، وإما بعد المرض وفقدان الشهية للحياة ..!!

وهذا حب متأخر كثيراً حسب توقيت الأبوة.. الآن كلما تهت في قرار، أو ضاق عليّ طوق الحياة، أو ترددت في حسم مسألة .. تنهّدت وقلت: «وينك يابا»..

لو أعرف أن العمر قصير إلى هذا الحد، لكنت أكثر قرباً منك !!
انتهى مقال الأستاذ الزعبي.
———————

تعليق أحد الفضلاء:
نحن نعرف قيمة الملح عندما نفقده في الطعام ، وقيمة الأب عندما يموت  ويشغر مكان جلوسه في البيت ،،،،

إذ عندما يموت يفتقد الأبناء وجود ذلك البطل في حياتهم الذي كان يقودهم بثبات إلى بر الأمان ،،،،،

فالأسرة كلها مع الأب في رحلة الحياة كراكبي قطار في سفر طويل،،،،

لايعرفون قيمة قائد القطار إلا عندما يتعطل بهم ، ويبدأ قائده في التفاني لإصلاحه وإعادة تشغيله رغم ضخامته ،،،،،.

الأب وحده هو الذي لا يحسد ابنه على موهبته وتفوقه، بل بتفوقه يتباهى ويفرح ويفاخر ،،،،،،،،

والأب وحده هو الذي يخفي أخطاء إبنه ، ويغفرها ،،،،، وينساها،،،،،،

والأب وحده هو الذي يتمنى أن يكون ابنه أفضل منه في حياته ،،،،،،،

تأنيب الأب لابنه مؤلم في حينه، لكنه دواء ناجع حلو المذاق بعد التعلم منه والتماثل للشفاء والاستقامة ،،،،

تأنيب الأب يصدر من جوار قلبه لامن جدار قلبه،،،،، إذ يتألم وهو يؤنب ابنه.

قلب الأب هبة الله الرائعة لأبنائه،،،،،،،
ومن لا يستطيع أن يقوم بواجب الأبوة تجاه أبناءه، فلا يحق له أن يتزوج وينجب الأبناء ،،،،،،

أخيراً أقول:
الأم تحب من كل قلبها ،،،،
والأب يحب بكل قوته،،،،،،

(رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

واصلح لنا ذرياتنا ونياتنا.🌹

Thursday, September 13, 2018

شباب الخطوط مظلومون


شباب الخطوط مظلومون
لدي حساب في أحد البنوك الكبيرة لم استخدمه لفترة طويلة وقررت أن أُفَّعِلَّه وبسبب طول المدة أخبرني مدير الفرع أنه يتوجب علي فتح حساب جديد، ولكن علي الانتظار بسبب أن هناك برمجة تجري للنظام في الفرع، ففضلت القيام بذلك في يوم آخر وفي فرع آخر أقرب لسكني، وذلك ما فعلته اليوم إلا أني وجدت عدد المراجعين كبير ولا يوجد سوى موظف واحد (بدأت أتذكر لماذا توقفت عن التعامل مع هذا البنك) فعدت أدراجي.  ما لفت نظري هو الشبه الشديد بين الفرعين في طريقة تقديم الخدمة، وعادة تفخر الشركات بأن خدماتها ثابتة لا تتأثر باختلاف الفروع أو الأشخاص، لكن الثبات الذي رأيته لا أظنه سيكون مدعاة فخر لأي شركة تقدم خدمات للجمهور، لقد شعرت كأني دخلت على مجلس عزاء، فلم أرى سوى وجوه عبوسة لا تعرف البسمة طريق إليها.
حسناً، ما دخل شباب الخطوط؟ اقرأ في بعض وسائل التواصل الاجتماعي شكاوي هنا وهناك أن موظفي الخطوط لا يبتسمون، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.
شباب الخطوط يبتسمون حتى في أصعب الظروف، وهذا الكلام نابع من مشاهدة شخصية في سفرات متعددة، ولا سيما من المضيفين والمضيفات، وأكاد أجزم أن الابتسامات ستزيد في كل النقاط التي سيعبرها المسافر، حيث يتم تطبيق مبادرة الـ Top5 على كل نقاط الخدمة وجميع درجات السفر، وكذلك قرب الانتقال الكامل إلى الصالة الجديدة في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، والعديد من مشاريع التطوير الأخرى التي تشهدها صناعة الطيران في المملكة.
عبدالرحمن الطيب
في 3/1/1440هـ


Sunday, September 2, 2018

المرء يُعرف في الأنام بفعله

المرء يُعرف في الأنام بفعله
وخصائل المرء الكريم كأصلهِ

إصبر على حلو الزمان و مرّه
واعلم بأن الله بالغ أمرهِ

لا تستغب فتستغاب وربّما
من قال شيئاً قيل فيه بمثلهِ

وتجنب الفحشاء لاتنطق بها
ما دمت في جدّ الكلام وهزلهِ

وإذا الصديق أسى عليك بجهله
فاصفح لأجل الود ليس لأجلهِ

كم عالمٍ متفضل قد سبّه
من لا يُساوي غرزةً في نعلهِ

البحر تعلو فوقه جِيَف الفلا
والدرّ مطمورٌ بأسفل رملهِ

واعجب لعصفور يزاحم باشقا
إلاّ لطيشته وخفّة عقلهِ

إيّاك تجني سكرًا من حنظل
فالشيء يرجع بالمذاق لأصلهِ

في الجو مكتوبٌ على صحف الهوى
من يعمل المعروف يُجزى بمثلهِ

منسوبة إلى الشافعي رحمه الله

Saturday, June 9, 2018

الشاطئ

الشاطئ
أينَ يا شَطُّ لياليكَ الندِياتُ الحسانُ
أين غابت أين واراها عنِ العينِ الزمانُ
فَرَغَتْ كأسي وَجَفَّتْ من مُنى النفسِ الدِنانُ
أين يا شط لياليك النديات الحسان
راحَ أمسي وتولى مِنْ يدي
غيرُ ذِكرى تَبعثُ الماضي الدفين
آهِ مِن هامِ الغريبِ المُبْعَدِ
بين نارٍ وعذابٍ وحنين
لا رِمالُ الشطِ إذ راحَ يُناديها تُجيبُ
لا ولا يحنو على مدمعهِ الهامي حبيبُ
شَفَّهُ الوجدُ فأمسى من جَوى الوجْدِ يذوبُ
يَسألُ الليلَ عنِ الفجرِ البعيدِ
 ويُمَّني النفسَ باللُقْيا غَدا
فإذا لاحَ سنا الصُبحِ الجديدِ
ذهبتْ كُلُ أمانيهِ سُدى
هاهُنا أَشْرَقَ للأيامِ فجَري
وهاهُنا غَنَّتِ الأمواجُ والشُطآنُ والدُنيا لنا
أينَ ما كان على الشاطئِ مِن أَفراحِنا؟
من مُعيدي لِلَياليَ الخوالي
وعهودٍ خَلُدَتْ في خاطري
نَسبِقُ الفجرَ إلى شطِّ الجَمالِ
ونرى الماضي بعينِ الحاضرِ
                                            شعر: مصطفى عبد الرحمن
                                            لحن : عبد السلام عامر
                                            غناء : عبد الهادي بلخياط

Thursday, December 7, 2017

We Will Take it Back

We will take it back
No matter how long it takes
We will take it back
No matter what it takes
We will take it back
Maybe our children will do so
Maybe our great grand children will do so
But we will take it back
You may not sleep well at night
Because deep down you know
That we will take it back

By Abdulrahman Altayeb

Saturday, January 21, 2017

المرحلة الملكية


«المرحلة الملكية»!

مع تصرُّم السنين وتوالى الأعوام سيصل بعض البشر لمرحلة من النضج تدعى (المرحلة الملكية) وكلمة (الملكية) ترمز إلى أمرين جميلين أولها: فخامة وروعة المرحلة، والأمر الثاني: يعني أن حياتك ستكون ملكاً لك وستهنأ فيها بممتلكات واسعة من الفرح وراحة البال! 
هي (مرحلة) يمتلك فيها الإنسانُ حياته، (مرحلة) تتسع فيها المدارك وتبعد فيها النظرة ويتسع فيها الصدر، (مرحلة) تتشكّل بعد جملة من الخبرات وسلسلة من التجارب وكمٍ من المواقف يتعامل صاحبها معها بعقل واعٍ وفكر يقظ فيتعلم منها أشياء جميلة وإن أتت متأخرة! ولكن أن تصل متأخراً خير لك من أن لا تصل! 
* في (المرحلة الملكية), لن تتورط في (جدالات) تافهة ولن تستدرج لمعارك صغيرة، ولن تبذل جهداً على ما لا يستحق من مواضيع، ولو وجدت نفسك قابعاً في مستنقع جدل سقيم ستلتزم الصمت ولن تصرف دقيقة في إقناع من لا يريد أن يفهم! أو في محاولات تعديل مساره! ولسان حالك يقول: لن أضيع وقتي عليك، ذاك اختيارك وأنت المسؤول! 
* في (المرحلة الملكية) لن تعطي توافه الأمور أكثر من قدرها؛ لن يزعجك صوت طفل ولن يقض مضجعك سكب العصير على السجاد، ولن يكدر مزاجك زحام الشوارع، ولن تحرق أعصابك كلمة نابية من سقيم، ستعرف حينها أن كل الأمور توافه ولا شيء يستحق الاهتمام سوى طاعة الله! 
* في (المرحلة الملكية) لن تؤجر عقلك لأحد ولن تجعل من حولك يفكر عنك، أحكامك على الآخرين أنت من يقررها وفي تلك المرحلة ستصدر أحكاماً منصفة عادلة لا عجلة ولا اندفاع! 
* في (المرحلة الملكية) عندما تُبتلى بكاذب؛ فلن تتحرك فيك شعرة ولن تنبس ببنت شفة ولن تحشد الأدلة والقرائن لإثبات كذبه، بل ستقول: كذبه عليه ووقتي أثمن من معالجة أمر لا يقدم ولا يؤخر! 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك أن الهداية بيد رب العالمين وأنك لا تهدي من أحببت؛ فالبعض قدره أن يكون جاهلاً والبعض قدره أن يكون عالة على الآخرين، والبعض قدره أن يغرق في مستنقع الغواية ولو صببت المواعظ عليه صباً، ستدرك حينها أن الجهد عليك والتوفيق بيد رب العالمين! 
* في المرحلة (الملكية) لن تهدر ما تبقى من عمرك في البحث عن «الأحسن» والأروع والأجمل لأنك أدركت أنك عندها ستتجمد عند موقف الانتظار (اللا نهائي)! بل ستقبل في المرحلة (الملكية) بـ «الحسن» و»المقبول» و»الجميل» لكي تجد نفسك بعد حين في موضع أفضل قليلاً أو كثيراً، مما كان عليه. 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك أنك المسؤول تماماً عن صحتك وعن كل شؤون حياتك، وستعرف حينها أنه لن يحمل أحد عنك هماً ولن يقاسمك شخص سهراً ولن يتبرع أحد بأخذ المرض عنك! لذا لن تكون حلقة أضعف بين شريك الحياة والولد، في (المرحلة الملكية) لن تعمل بنظام الشمعة المحترقة ولن تجعل نفسك شخصاً من الدرجة الثانية، بل ستعتني بنفسك وتدللها وتقدمها دون أنانية أو هضم حقوق من حولك. 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك كم هي كريمة الحياة، فقط تحتاج أن تكون طاهر القلب مبادراً متحركاً متوكلاً على الله وبعدها ستنهال عليك الهبات من كل مكان! 
* ستدرك في (المرحلة الملكية) أن خيارك الوحيد أن تكون محباً، محباً لربك، لذاتك، للخير، محباً للبشرية فمن يزرع الحب يجني الحياة! 
* في (المرحلة الملكية) لن تبخع نفسك حقها، ستلوي زمامها دون اضطهاد أو تحقير، وستعرف حينها أن السعادة والنجاح يعتمدان على مناقشة النفس وتقويمها دون تسلط وتصغير! فنفسك جديرة بالحب والتقدير. 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك أن الحال لا يدوم، وأن الألم يزول والوجع ينتهي والظلم يرفع، ستدرك في تلك المرحلة أنه لا ثمة مواقف ولا مشاهد ولا نكبات في الحياة ميؤوس منها؛ فالحالات التي لا يُرجى الخلاص منها عدم الانفكاك من تبعاتها نادرة جداً! 
* في (المرحلة الملكية) لن تتبع أخبار الناس ولن تتقصى أحوالهم؛ لا يهمك إن كانوا سافروا أو لم يسافروا, ماذا أكلوا وما هي سيارتهم؟ أين يسكنون؟ أمور لا تقدم ولا تؤخر! 
* في (المرحلة الملكية) لن تهتم إلا بنفسك ولن يشغلك إلا إصلاحها! وفي هذه المرحلة الجميلة (المرحلة الملكية) لن تقارن نفسك بأحد بل ستعيش حياتك كما كتب الله لك، لا مدً للعين ولا استنقاصاً من نعم الله, بل آخذاً لما وهبك الله وشاكرا له عليها! وفي المرحلة الملكية ستدرك أن حياتك رهن تفكيرك؛ فالتغيير منوط بتغير طريقة التفكير وليس بتغيير بيئة أو بامتلاك مال أو بترقية في وظيفة! 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك أن البشر ليسوا ملائكة ففيهم سيئ الخلق ومنهم قليل التديُّن ومنهم بسيط الفهم وستدرك أن البعضَ لا تُسعفه أخلاقه أنْ يكون صاحب مروءة حتى في أوقات الوئام! 
* في (المرحلة الملكية) ستدرك أن التكييف مع الظروف أحد أهم أسباب السعادة فهما كانت قسوة ظروفك وصعوبة حياتك فلن تندب الحظ ولا تلعن الظروف بل ستتأقلم مع ما لا يمكن تغييره وسوف تسعى لتغيير ما يمكن تغيير! 
وأخيراً.. لماذا تنتظر مرحلة عمرية معينة حتى تنعم بـ(المرحلة الملكية) وخذ بها من الآن فقليل من دروس الحياة ما تأخذه بالمجان، والعقلاء هم من يلتقطون الحكمة ويحاكون العظماء يتعلمون من التجارب ويستفيدون من القوانين وما هي سماتها وأنا هنا أدعوك لاختصار الوقت وإعفاء النفس من مؤونة التجارب ولا تنتظر أن يتناهى بك السن، وتطوى مراحل الشباب، وتبلغ ساحل الحياة وانعم بـ(المرحلة الملكية) وأنت في ظل الشباب، وربيع العمر لتعيش حياة فخمة تليق بك! 
امرأة في عقدها الرابع لها شقيقان كان بينهما من العداوة والخصومة ما يعلمه الله وقد أعيتها الحيل في رأب الصدع ولم الشمل وحل الخلاف على مدار سنوات طويلة بذلت عظائم الجهود وتلمست عشرات الأسباب ولكن لم يكتب لمحاولاتها النجاح، وكانت تعيش في همّ كبير وليل طويل بسبب ما كان بين أخويها حتى اهتدت أخيراً للحل الناجع وللعلاج المضمون! وهو الحل الذي أعاد لها ابتسامتها واستردت به سعادتها وعاد الكرى لجفنيها، والحل كان: في غض البصر وكف اليد وصرف الاهتمام عن تلك المشكلة التي لا حول ولا طول لها عليها, وبدأت تركز على حياتها ونفسها وأولادها! 
إن أهم مهارات (الشخصية السعيدة) امتلاك الفئتين, التمييز بين ما يتحكم وبين ما لا يتحكم به، وقد أكد هذا من آلاف السنين الفيلسوف الروماني العظيم (أبكتيوس) عندما قال: 
(وظيفتك الأبرز في الحياة هي تقسيم الأشياء لفئتين، أشياء خارجية لا تستطيع التحكم بها، وخيارات متعلقة بما يمكن التحكم به فالخير والشر يكمنان في اختياراتنا!) 
فثمة أمور هي خارج سيطرتنا وأعلى من مستوى تحكمنا, وهناك أمور تقع في نطاق السيطرة غير المباشرة ويدخل ضمنها كل ما يتعلق بتغيير البشر؛ فليس هناك أي ضمانة على تغيير إنسان لأن الأمر يتعلق بنفسية ورؤية وخبرة وعقلية معينة، فصرف الزوج عن عادة سيئة وتحبيب الأولاد في الدراسة أو رفع مستوى ذكائهم العقلي أو الرفع من مستوى ذوق صديق أو جعل الآخرين يعملون بنصائحك هي أمور في نطاق السيطرة غير المباشرة والعمل معها يكون بقانون التأثير لا قانون التغيير! ابذل جهدك فربما تؤثر ولكن تأكد أنك مهما حسن أسلوبك وبذلت جهدك فالتغيير ليس مضموناً! ولنتذكر دائماً أننا لا نستطيع التحكم في تصرفات الآخرين ولكن طريقة التفاعل معها والاستجابة لها هي أمور بأيدينا وتلك نعمة من الله، يقول (مايا أنجلو): ربما لا تستطيع التحكم في جميع ما يحدث لك، ولكنك تستطيع أن تقرر ألا تتركه يؤثر عليك سلباً! 
وثمة أمور هي خارج السيطرة تماماً كالأجواء المزعجة أو أنظمة الدول أو تغيير الأسلوب الذي رباك عليه والديك! وتلك أمور الحل الوحيد هو تقبله والتكيف معه وتلمس ما فيها من إيجابيات ولا غير ذلك! 
وقد صنفت الكاتبة (آمي مورين) مسألة التركيز على ما هو تحت السيطرة ضمن الأمور التي يفعلها الأشخاص أقوى ذهنياً، ففهم ما يسمى بـ (نطاق التحكم) أمر سيعيد لك الحياة الجميلة وسيعفيك من الهم والسهر, ولن تكون فريسة للضغوطات وستكون أكثر قدرة على الاستمتاع بحياتك، ومع تطبيق مفهوم (قانون التحكم) ستكون أكثر وداً مع من حولك وأقل محاولات للسيطرة عليها أو ممارسة دور الوصي وبعد هذا ستكون علاقاتك أكثر دفئاً، وأيضاً وهذا أمر في غاية الأهمية ستجد الوقت والطاقة لتحيق آمالك ومعانقة أحلامك! 
إن عقلية الرغبة في السيطرة على كل شيء وتغيير كل الأمور تتأسس من عدة دوافع منها: أن صاحبها يستخدمها للسيطرة عن القلق! فهو يحدث نفسه أنه إذا سيطر على كل شيء فلن يبقى هناك طريق للقلق في حياته! وهذا عسف للحقيقة فمصادر القلق بقدراتك المحدودة لن تسطيع السيطرة عليها ولكن ما تستطيع السيطرة عليه هو ما يحكم تحت سيطرتك! ومن الدوافع أن صاحبها يرى تلازماً بين قدراته ونجاحه وبين سيطرته على الآخرين، وثمة دافع ثالث هو الشعور المرهف والنفس الرقيقة والقلب النابض وحب الخير للجميع والخوف عليهم كما كان عليه قرة العين محمد اللهم صل وسلم عليه ولكن القرآن عاتب حبيبنا اللهم صل وسلم عليه في مسألة توسع نطاق المسؤولية فخاطبه برقة وعذوبة: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات! 
ومن الجميل أن ما نملك التحكم به أكثر وأهم بكثير مما لا نملك التحكم به؛ فعواطفك أنت من يملك السيطرة عليها، وطريقة تفكيرك ملكك لك، وأسلوب حياتك أنت من يختاره ولا يفرض عليك، وأغلب قراراتك هي ملكاً لك، وتطوير ذاتك وتغييرها نحو الأفضل لا أحد يحول بينك وبينه؛ لذا كف عن فكرة أن تستطيع تغير ما لا تقدر عليه وتوقف عن بذل الجهد والطاقة لأمور بذلت فيها السبب وركز وصدقني أن ثمة حياة أخرى جميلة تنتظرك! 
ومضة قلم 
لكي تكتشف قارات جديدة، يجب أنْ تكون راغبًا في غياب الشاطئ عن نظرك. 


Best regards,
Abdulrahman Altayeb
aaltayeb@saudia.com

Friday, September 9, 2016

دستور العائلة

للبيت دستور كما للدولة !!!

يقول الدكتور عبدالكريم بكار:
( على الآباء ألا ينتظروا العون الاجتماعي المعهود على تربية أبنائهم، وعليهم أن يتحملوا عبء التربية بمفردهم )..
لذا كم هو جميل أن يبادر الآباء والأمهات لوضع تلك القوانين المنزلية كقوة تربوية هائلة, وسأسرد عليكم جملة من القوانين ( فخذوا منها ما يناسبكم ) ولعلكم تجعلون منها نواة لوثيقة قوانين لأسرتكم:

1 - الصلاة في أوقاتها.

2 - من " فضلك " و" شكرا" كلمتان ضروريتان لا يتنازل عنهما.

3 - لا " ضرب" ولا " لعن" ولا "سب" ولا كلمات صريحة " تخدش الذوق".

4 - عبر عن مشاعرك بكل أدب ووضوح.

5 - أغلق ما فتحت ( باب ، نافذة ، طبق ، علبة ) وارفع ما أسقطت واجعل المكان في حال أفضل مما كان عليه.

6 - غرفتك مسؤوليتك!

7 - الإنصات لأي متحدث وعدم مقاطعته.

8 - السلام حال الدخول والخروج.

9 - قراءة حزب يومي من القرآن الكريم.

10 - من يزورنا يتقيد بأنظمتنا

11 - لا أكل داخل الغرف.

12 - لا سهر بعد الساعة ( .... )

13 - الأجهزة الذكية من الساعة ... ـ إلى ......

14 - القيام للوالدين وتقبيل الرأس واليد.

15 - يمنع استخدام أي جهاز في وقت جلوس الأسرة مع بعضهم.

16 - عدم التخلف عن وجبة الغداء.

17 - الانتهاء من المذاكرة الساعة ( ..... )

18 - الجميع يتحمل مسؤولية المحافظة على المنزل وممتلكات الأسرة.

19 - الكل يخدم نفسه وعدم أمر الغير بالقيام بعملٍ إلا من قبل ربة البيت.

20 - الأسرة مقدمة على ما سواها وحاجاتها قبل أي شيء.

21 - لا يدخل على أحد في عزلته إلا بطرق الباب والاستئذان أولاً.

يقول دكتور محمد راتب: ( لا أجد موضوعاً ينبغي أن يهتم به المسلمون كتربية الأولاد) فأعطِ الأمر قدره أيها الأب وأيتها الأم متذكرين أن التربية ( عمل شاق ) تحتاج إلى جهد كبير ( وذكاء أكبر ) وتتطلب متابعة سبعة أيام في الأسبوع، وأربعاً وعشرين ساعة في اليوم!

ومضة قلم ✍

سوف ننجح في تربية أبنائنا حين ننظر إليهم على أنهم أهم مشروعاتنا ...
..
أفضل وسيلة للتربية في زمن الانفتاح التقني هي..

تعميق اﻹيمان بالله ورسوله..

والإقناع بأنه سيرى أشياء لا يرضاها الله ورسوله .
لم يعد بوسعنا أن نمنع أطفالنا في زمن الانفتاح التقني من الاطلاع على ما لا نرتضيه!!

المعركة اليوم..
معركة قناعات تُزرع ،،
لا معركة أجهزة تُنتزع ..،،،